الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
171
تفسير روح البيان
ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان قاعدا مع أصحابه في المسجد فسمعوا هدّة عظيمة وهي صوت انهدام الحائط فارتاعوا اى خافوا وفزعوا فقال عليه السلام ( أتعرفون ما هذه الهدة ) قالوا اللّه ورسوله اعلم قال ( حجر القى من أعلى جهنم منذ سبعين سنة الآن وصل إلى قعرها وكان وصوله إلى قعرها وسقوطه فيها هذه الهدة ) فما فرغ من كلامه الا والصراخ في دار منافق من المنافقين قد مات وكان عمره سبعين سنة فلما مات حصل في قعرها قال اللّه تعالى إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ فكان سماعهم تلك الهدة التي أسمعهم اللّه ليعتبروا وفي الخبر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ليلة اسرى بي إلى السماء رأيت في السماء الثالثة حجارة موضوعة فسألت عن ذلك جبريل فقال لا تسأل عنها فلما انصرفت وقفت على تلك الحجارة وقلت أخبرني عن الحجارة فقال هذه الحجارة فصلت من حجارة قوم لوط خبئت للظالمين من أمتك ثم تلا وما هي من الظالمين ببعيد ) كذا في زهرة الرياض چون عالم از ستمكر ننك دارد * عجب نبود كه بر وى سنك بارد وفي التبيان والبعيد الذي ليس بكائن ولا يتصور وقوعه وكل ما هو كائن فهو قريب وعن محمد بن مروان قال صرت إلى جزيرة النوبة في آخر ممرنا فامرت بالمضارب فضربت فخرج النوب يتعجبون واقبل ملكهم رجل طويل أصلع حاف عليه كساء فسلم وجلس على الأرض فقلت له مالك لا تقعد على البساط قال انا ملك وحق لمن رفعه اللّه ان يتواضع له إذا رفعه تواضع ز كردن فرازان نكوست * كدا گر تواضع كند خوى اوست ثم قال ما بالكم تطاون الزرع بدوابكم والفساد محرم عليكم في كتابكم فقلت عبيدنا فعلوه بجهلهم قال ما بالكم تشربون الخمر وهي محرمة عليكم في دينكم قلت أشياعنا فعلوه بجهلهم قال فما بالكم تلبسون الديباج وتتحلون بالذهب والفضة وهي محرمة عليكم على لسان نبيكم قلت فعل ذلك أعاجم من خدمنا كرهنا الخلاف عليهم فجعل ينظر في وجهي ويكرر معاذرى على وجه الاستهزاء ثم قال ليس كما تقول يا ابن مروان ولكنكم قوم ملكتم فظلمتم وتركتم ما أمرتم فاذاقكم اللّه وبال أمركم وللّه فيكم نعم لم تحص وانى أخشى ان ينزل بك وأنت في ارضى مصيبة فتصيبنى معك فارتحل عنى واعلم أن الظلم من نتائج القساوة التي تمطر على كل قلب مقدار ما قدر له فلا يزال يزداد ظلم المرء بحسب ازدياد قساوة قلبه فإذا أحاطت بمرآة قلبه قساوته ابعد من أن يكون مرجوا نجاته وكان من المهلكين بحجر القساوة النازلة من سماء القهر والجلال عصمنا اللّه وإياكم من البغي والفساد وأرشدنا إلى العدل والصلاح انه ولى الإرشاد وَإِلى مَدْيَنَ هو اسم ابن إبراهيم عليه السلام ثم صار اسما للقبيلة أو اسم مدينة بناها مدين فسميت باسمه اى وأرسلنا إلى قبيلة مدين أو ساكنى بلدة مدين أَخاهُمْ اى واحدا منهم في النسب شُعَيْباً عطف بيان له وهو ابن ميكيل بن يشجر بن مدين قالَ استئناف بيانى يا قَوْمِ [ اى كروه من ] اعْبُدُوا اللَّهَ وحده ولا تشركوا به شيأ من الأصنام لأنه ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ اى ليس لكم اله سوى اللّه تعالى وكانت كلمة جميع الأنبياء في التوحيد واحدة فدعوا إلى اللّه الواحد